الشيخ مرتضى الحائري
45
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
صورة منه فيه بعد حضوره بنفسه في الذهن ( 1 ) ؛ والثالث أيضاً مندفع بأنّه لا ينطبق على الخارج إذا لم يؤخذ الوجود الذهنيّ حاكياً عن الخارج ، فكما أنّ اللفظ يحمل على الخارج من باب كونه حاكياً عن المعنى وكذا يكون اللفظ في « زيد كثير الرماد » حاكياً عن المعنى الأوّليّ وهو حاكٍ عن الجود فلا غرو أن يكون اللفظ حاكياً عن الوجود الذهنيّ ويكون الوجود الذهنيّ حاكياً عن الخارج ، كما هو المعروف في علم الجنس أو العهد الذهنيّ أو الذكريّ . وثانياً : على فرض عدم دخالة اللحاظ في المستعمل فيه كما هو الحقّ - لكن لا لعدم إمكانه لما ذكره ، بل لما سيجيء إنشاء اللَّه تعالى - فلا وجه لكون معنى « من » وكلمة « ابتداء » - مثلًا - شيئاً واحداً ، بل البرهان قائم على أنّه بعد انفكاك المعنى الحرفيّ والاسميّ عن اللحاظ الّذي هو الوجود الذهنيّ يكون ذات المعنى متفاوتة في مقام الاستعمال بحيث يكون المستعمل فيه في المعنى الحرفيّ معنىً مبايناً للمستعمل فيه في الأسماء . بيان ذلك : أنّ الخصوصيّة الفارقة بين الاسم والحرف - الموجودة بالضرورة وبالاتّفاق - إمّا أن تكون بحسب كيفيّة اللحاظ بمعنى أنّ الوجود الذهنيّ بما هو وجود في المعنيين مختلف ، وإمّا لا تكون كذلك ، فحينئذٍ إمّا أن تكون خارجةً عن المستعمل فيه أو داخلةً فيه ، لا سبيل إلى الأوّلين فيتعيّن الثاني : أمّا الأوّل منهما فلأنّه ثبت وتحقّق وعلم بالوجدان أنّ الوجود بما هو وجود لا اختلاف فيه وإنّما الاختلاف في ناحية الذوات ؛ مضافاً إلى وضوح أنّ كلّ شيء موجودٍ مركّبٌ من الوجود وحدوده ، والأوّل متّحد بالذات والثاني ليس إلّا الذات والماهيّة . وأمّا الثاني فلأنّه بعد فرض تحقّق الخصوصيّة الفارقة في ذات المعنى فعدمُ لحاظه في مقام الاستعمال . واستعمالُ اللفظ في أصل المعنى المشترك بينه وبين الاسم